تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
64
منتقى الأصول
الدليل عليه . وثانيا : انه قد حققنا في الفقه ان وجوب الحج مقيد بالقدرة شرعا ، وان المراد بالاستطاعة في الآية الكريمة هو المفهوم العرفي لها ، وانه لا خصوصية للزاد والراحلة . وثالثا : انه لو ثبت بمقتضى النصوص وجود خصوصية للزاد والراحلة وأمن الطريق وانها دخيلة في موضوع الحكم ، فهذا لا يعني إلغاء موضوعية الاستطاعة وان تمام الموضوع هو ذلك ، بل مرجعه إلى أخذ خصوصية زائدة على الاستطاعة العرفية في موضوع الحج ، فالاستطاعة العرفية مأخوذة في موضوع الحج بزيادة توفر الزاد والراحلة ، بمعنى انه لو كان شخص يتمكن من السفر ماشيا إلى الحج من دون أي مشقة وحرج ولم يكون لديه زاد وراحلة لم يجب عليه الحج وان كان مستطيعا عرفا . فالوجوب المتعلق بالحج مقيد بالاستطاعة عرفا لا ان لمقصود بالاستطاعة هو الزاد والراحلة وأمن الطريق ليس إلا . وهذا الامر حققناه في الفقه . واما الوجه الرابع : فمحصله : انه لو فرض ان وجوب الوفاء رافع لموضوع وجوب الحج ومقدم عليه ، للزم لغوية وجوب الحج ، إذ يتمكن كل مكلف ان يمنع من تحقق موضوع الحج وهو الاستطاعة إلى آخر عمره بواسطة النذر ، فينذر ان يصلي ركعتين في مسجد يلده أو قريته في يوم عرفة من كل سنة . وهذا يتنافى مع جعل الحج بنحو عام وشدة الاهتمام به ، فيعلم جزما بأنه لا يرتفع بمثل وجوب الوفاء بالنذر ، ولا يختلف الحال في ذلك بين أن يكون وجوب الوفاء بحسب الصناعة مقدما على وجوب الحج لرافعيته لموضوعه أوليس بمقدم . وقد ذكرنا في الفقه : ان هذا البيان يتأتى في تصحيح المعاملات الربوية بمصحح ، كالضميمة ونحوها مما يخرجها عن الربا المنصوص على حرمته ، فان